تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

تأنيث المذكر

كقوله تعالى : ( الذين يرثون الفردوس هم فيها ) ، فأنث " الفردوس " ، وهو مذكر ، حملا على معنى الجنة . وقوله : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ، فأنث " عشر " حيث جردت من الهاء مع إضافته إلى الأمثال ، وواحدها مذكر ، وفيه أوجه : أحدها : أنث لإضافة الأمثال إلى مؤنث ، وهو ضمير الحسنات ، والمضاف يكتسب أحكام المضاف إليه ، فتكون كقوله : ( يلتقطه بعض السيارة ) . والثاني : هو من باب مراعاة المعنى ، لأن الأمثال في المعنى مؤنثة ، لأن مثل الحسنة حسنة لا محالة ، فلما أريد توكيد الإحسان إلى المطيع ، وأنه لا يضيع شيء من علمه ، كأن الحسنة المنتظرة واقعة ، جعل التأنيث في أمثالها منبهة على ذلك الوضع ، وإشارة إليه ، كما جعلت الهاء في قولهم : راوية وعلامة ، تنبيها على المعنى المؤنث المراد في أنفسهم ، وهو الغاية والنهاية ، ولذلك أنث المثل هنا توكيدا لتصوير الحسنة في نفس المطيع ، ليكون ذلك أدعى له إلى الطاعة ، حتى كأنه قال : " فله عشر حسنات أمثالها " حذف وأقيمت صفته مقامه ، وروعي ذلك المحذوف الذي هو المضاف إليه ، كما يراعى المضاف في نحو قوله : ( أو كظلمات في بحر لجي ) ، أي " أو كذى ظلمات " ، وراعاه في قوله : ( يغشاه موج ) ، وهذا الوجه هو الذي عول عليه الزمخشري ، ولم يذكر سواه . وأما ابن جنى فذكر في " المحتسب " الوجه الأول ، وقال : فإن قلت : فهلا حملته