تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
صبور ، بغير هاء ، لأنها بمعنى صابرة ، فهذا حكم " فعول " إذا عدل عن فاعله ، فإن عدل عن مفعوله جاء بالهاء ، كما قال : * منها اثنتان وأربعون حلوبة * بمعنى " محلوبة " حكاه التوحيدي في " البصائر " . وقال البغوي في قوله تعالى : ( من يحيي العظام وهي رميم ) ، ولم يقل " رميمة " ، لأنه معدول عن فاعلة ، وكلما كان معدولا عن جهته ووزنه كان مصروفا عن فاعلة ، كقوله : ( وما كانت أمك بغيا ) ، أسقط الهاء ، لأنها مصروفة عن " باغية " . وقال الشريف المرتضى في قوله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) إن الضمير في ذلك يعود للرحمة ، وإنما لم يقل و " لتلك " ، لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، كقوله تعالى : ( هذا رحمة من ربي ) ولم يقل " هذه " ، على أن قوله : ( إلا من رحم ) ، كما يدل على الرحمة يدل على " أن يرحم " ويجوز رجوع الكتابة إلى قوله إلا أن يرحم ، والتذكير في موضعه . قال : ويجوز أن يكون قوله : ( ولذلك خلقهم ) كناية عن اجتماعهم على الإيمان ، وكونهم فيه أمة واحدة ، ولا محالة أنه لهذا خلقهم . ويطابق هذه الآية قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، قال : فأما قوله : ( ولا يزالون مختلفين ) فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه