تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
نخل منقعر ) ، فقال : كل ما ورد عليك من هذا الباب ، فلك أن ترده إلى اللفظ تذكيرا ، ولك أن ترده إلى المعنى تأنيثا ، وهذا من قاعدة أن اسم الجنس تأنيثه غير حقيقي ، فتارة يلحظ معنى الجنس فيذكر ، وتارة معنى الجماعة فيؤنث ، قال تعالى في قصة شعيب : ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) ، وفي قصة صالح : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) . وقال : ( إن البقر تشابه علينا ) ، وقرئ " تشابهت " . وأبدى السهيلي للحذف والإثبات معنى حسنا فقال : إنما حذفت منه ، لأن " الصيحة " فيها بمعنى العذاب والخزي ، إذ كانت منتظمة بقوله : ( ومن خزي يومئذ ) ، فقوى التذكير ، بخلاف قصة شعيب ، فإنه لم يذكر فيها ذلك . وأجاب غيره : بأن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح ، فيجئ فيها التذكير ، فيطلق ويراد بها الوحدة من المصدر ، فيكون التأنيث أحسن . وقد أخبر سبحانه عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور ، كلها مفردة اللفظ : أحدها : الرجفة . في قوله : ( فأخذتهم الرجفة ) . والثاني : الظلة . في قوله : ( فأخذهم عذاب يوم الظلة ) . والثالث : الصيحة . وجمع لهم الثلاثة ، لأن الرجفة بدأت بهم فأصحروا في الفضاء ، خوفا من سقوط الأبنية عليهم ، فضربتهم الشمس بحرها ، ورفعت لهم الظلة ، فهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس ، فنزل عليهم العذاب وفيه الصيحة ، فكان ذكر الصيحة مع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصياح ، فكان ذكر التاء أحسن .
البرهان — صفحة 368 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم