تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وقال الكسائي : إتيانها قريب . وقيل في قوله تعالى : ( بريح صرصر ) ، ولم يقل : " صرصرة " كما قال : ( بريح صرصر عاتية ) ، لأن الصرصر وصف مخصوص بالريح لا يوصف به غيرها ، فأشبه باب " حائض " ونحوه ، بخلاف " عاتية " فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف به . وأما قوله تعالى : ( السماء منفطر به ) ، ففي تذكير " منفطر " خمسة أقوال : أحدها : للفراء ، أن السماء تذكر وتؤنث ، فجاء " منفطر " على التذكير . والثاني : لأبي على أنه من باب اسم الجنس الذي بينه وبين واحده التاء ، مفردة سماءة ، واسم الجنس يذكر ويؤنث ، نحو : ( أعجاز نخل منقعر ) . والثالث : للكسائي ، أنه ذكر حملا على معنى السقف . والرابع : لأبي على أيضا على معنى النسب ، أي ذات انفطار ، كقولهم : امرأة مرضع ، أي ذات رضاع . والخامس : للزمخشري ، أنه صفة لخبر محذوف مذكر ، أي شئ منفطر . وسأل أبو عثمان المازني بحضرة المتوكل قوما من النحويين ، منهم ابن السكيت وأبو بكر بن قادم عن قوله تعالى : ( وما كانت أمك بغيا ) : كيف جاء بغيرها ، ونحن نقول : امرأة كريمة : إذا كانت هي الفاعل وليست بمنزلة " القتيل " التي هي بمعنى " المفعول " ؟ فأجاب ابن قادم وخلط ، فقال له المتوكل : أخطأت ، قل يا - بكر - للمازني ، قال : " بغى " ليس ل‍ " فعيل " وإنما هو " فعول " والأصل فيه " بغوى " ، فلما التقت واو وياء ، وسبقت إحداهما بالسكون أدغمت الواو في الياء ، فقيل : " بغى " كما تقول : امرأة
البرهان — صفحة 362 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم