تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وقوله : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ) ، ذهب بالأنعام إلى معنى النعم ، أو حمله على معنى الجمع . وقوله : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ، ولم يقل " قريبة " قال الجوهري : ذكرت على معنى الإحسان . وذكر الفراء أن العرب تفرق بين النسب ، والقرب من المكان ، فيقولون : هذه قريبتي من النسب ، وقريبي من المكان ، فعلوا ذلك فرقا بين قرب النسب والمكان . قال الزجاج : وهذا غلط ، لأن كل ما قرب من مكان ونسب ، فهو جار على ما يقتضيه من التذكير والتأنيث ، يريد أنك إذا أردت القرب من المكان ، قلت : زيد قريب من عمرو ، وهند قريبة من العباس ، فكذا في النسب . وقال أبو عبيدة : ذكر " قريب " لتذكير المكان ، أي مكانا قريبا . ورده ابن الشجري بأنه لو صح لنصب " قريب " على الظرف . وقال الأخفش : المراد بالرحمة هنا المطر ، لأنه قد تقدم ما يقتضيه ، فحمل المذكر عليه . وقال الزجاج : لأن الرحمة والغفران بمعنى واحد ، وقيل : لأنها والرحم سواء . ومنه : ( وأقرب رحما ) ، فحملوا الخبر على المعنى ، ويؤيده قوله تعالى : ( هذا رحمة من ربي ) . وقيل : الرحمة مصدر ، والمصادر كما لا تجمع لا تؤنث . وقيل : " قريب " على وزن " فعيل " و " فعيل " يستوي فيها المذكر والمؤنث حقيقيا كان أو غير حقيقي . ونظيره قوله تعالى : ( وهي رميم ) .
البرهان — صفحة 360 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم