تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقيل : من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، مع الالتفات إلى المحذوف ، فكأنه قال : وإن مكان رحمة الله قريب ، ثم حذف المكان وأعطى الرحمة إعرابه وتذكيره . وقيل : من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، أي إن رحمة الله شيء قريب أو لطيف ، أو بر أو إحسان . وقيل : من باب إكساب المضاف حكم المضاف إليه ، إذا كان صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني ، والمشهور في هذا تأنيث المذكر لإضافته إلى مؤنث ، كقوله : مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم فقال : " تسفهت " والفاعل مذكر ، لأنه اكتسب تأنيثا من الرياح ، إذ الاستغناء عنه جائز ، وإذا كانت الإضافة على هذا تعطى المضاف تأنيثا لم يكن له ، فلأن تعطيه تذكيرا لم يكن له - كما في الآية الكريمة - أحق وأولى ، لأن التذكير أولى والرجوع إليه أسهل من الخروج عنه . وقيل : من الاستغناء بأحد المذكورين لكون الآخر تبعا له ، ومعنى من معانيه . ومنه في أحد الوجوه قوله تعالى : ( فظلت أعناقهم لها خاضعين ) ، فاستغنى عن خبر الأعناق بخبر أصحابها ، والأصل هنا إن رحمة الله قريب ، وهو قريب من المحسنين ، فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الموجود ، وسوغ ذلك ظهور المعنى . ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى : ( وما يدريك لعل الساعة قريب ) ، قال البغوي : لم يقل " قريبة " لأن تأنيثها غير حقيقي ، ومجازها الوقت .