كقوله : ( أياما معدودات ) ، فإن " أياما " أفعال مع أنها ثلاثون ، لكن ليس
لليوم جمع غيره ، ومن ثم أفرد السمع وجمع الأبصار في قوله : ( وعلى سمعهم وعلى
أبصارهم ) لأن " فعلا " ساكن العين صحيحها لا يجمع على " أفعال " غالبا ، وليس
له جمع تكسير ، فلما كان كذلك اكتفى بدلالة الجنس على الجمع .
وجعل بعضهم من هذا " أنفسكم " على كثرتها في القرآن ، وليس كذلك ، فقد
جاء ( وإذا النفوس زوجت ) ، وحكمته هنا ظاهرة ، لأن المراد استيعاب جميع
الخلق في المحشر .
ونظيره : ( من كل الثمرات ) لإمكان " الثمار " وليس رأس آية .
ومنه : ( آيات محكمات ) لإمكان " آي " ، ولا يقال إنه لطلب المشاكلة
فقد قال تعالى بعده ( وأخر متشابهات ) ، فدل على عدم المشاكلة لإمكان " أخريات " .
وكذلك قوله : ( تجرى من تحتها الأنهار ) ، وليس رأس آية ، ولا فيه
مشاكلة ، لإمكان " الأنهر " .
وقد جاء أنفس للقلة ، كقوله : ( وأنفسنا وأنفسكم ) ، وقيل : المراد نفسان
من باب : ( فقد صغت قلوبكما ) .
* * *
الثاني : إنما يتم في المنكر أما المعرف فيستغنى بالعموم عن ذلك ، وبهذا يخدش في
كثير مما سبق جعله من هذا النوع . وقد قال الزمخشري في قوله تعالى : ( من الثمرات ) :
إنه جمع قلة ، وضع موضع جمع الكثرة ، ورد عليه بأن " أل " في " الثمرات " للعموم
فيصير كالثمار ، ولا حاجة إلى ارتكاب وضع جمع قلة موضع جمع كثرة ، وكذلك بيت
حسان السابق فإن الجفنات معرفة ب " أل " " وأسيافنا " مضاف ، ليعم .
البرهان — صفحة 358
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٨