تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
كقوله : ( أياما معدودات ) ، فإن " أياما " أفعال مع أنها ثلاثون ، لكن ليس لليوم جمع غيره ، ومن ثم أفرد السمع وجمع الأبصار في قوله : ( وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ) لأن " فعلا " ساكن العين صحيحها لا يجمع على " أفعال " غالبا ، وليس له جمع تكسير ، فلما كان كذلك اكتفى بدلالة الجنس على الجمع . وجعل بعضهم من هذا " أنفسكم " على كثرتها في القرآن ، وليس كذلك ، فقد جاء ( وإذا النفوس زوجت ) ، وحكمته هنا ظاهرة ، لأن المراد استيعاب جميع الخلق في المحشر . ونظيره : ( من كل الثمرات ) لإمكان " الثمار " وليس رأس آية . ومنه : ( آيات محكمات ) لإمكان " آي " ، ولا يقال إنه لطلب المشاكلة فقد قال تعالى بعده ( وأخر متشابهات ) ، فدل على عدم المشاكلة لإمكان " أخريات " . وكذلك قوله : ( تجرى من تحتها الأنهار ) ، وليس رأس آية ، ولا فيه مشاكلة ، لإمكان " الأنهر " . وقد جاء أنفس للقلة ، كقوله : ( وأنفسنا وأنفسكم ) ، وقيل : المراد نفسان من باب : ( فقد صغت قلوبكما ) . * * * الثاني : إنما يتم في المنكر أما المعرف فيستغنى بالعموم عن ذلك ، وبهذا يخدش في كثير مما سبق جعله من هذا النوع . وقد قال الزمخشري في قوله تعالى : ( من الثمرات ) : إنه جمع قلة ، وضع موضع جمع الكثرة ، ورد عليه بأن " أل " في " الثمرات " للعموم فيصير كالثمار ، ولا حاجة إلى ارتكاب وضع جمع قلة موضع جمع كثرة ، وكذلك بيت حسان السابق فإن الجفنات معرفة ب‍ " أل " " وأسيافنا " مضاف ، ليعم .