تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
( فيما عرضتم به من خطبة النساء ) ، فالمراد منها واحد ، والجواب عن أحدهما الجواب عن الآخر . وقوله تعالى : ( من كل الثمرات ) . ( إن تبدوا الصدقات ) ، ( الصابرين والصادقين ) الآية : ( والمؤمنين والمؤمنات ) الآية ولا تحصى كثرة . ومن شواهد مجئ جمع القلة مرادا به الكثرة قول حسان رضي الله عنه : لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وحكى أن النابغة قال له : قد قللت جفناتك وأسيافك . وطعن الفارسي في هذه الحكاية لوجود وضع جمع القلة موضع الكثرة فيما له جمع كثرة ، وفيما لا جمع له كثرة في كلامهم . وصححها بعضهم قال : يعنى أنه كان ينبغي لحسان تجنب اللفظ الذي أصله أن يكون في القلة ، وإن كان جائزا في اللسان وضعه لقرينة إذا كان الموضع موضع مدح ، أو أنه وإن كانت القلة توضح لمعنى الكثرة ، لكن ليس في كل مقام . ومن المشكل قوله تعالى : ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) فإن " أضعافا " جمع قلة فكيف جاء بعده كثرة ؟ والجواب أن جمع القلة يستعمل مرادا به الكثرة ، وهذا منه . تنبيهان الأول : إنما يسأل عن حكمة ذلك حيث كان له جمع كثرة ، فإن لم يكن فلا ،