تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

وضع جمع القلة موضع الكثرة

لأن الجموع يقع بعضها موقع بعض ، لاشتراكها في مطلق الجمعية ، كقوله تعالى : ( وهم في الغرفات آمنون ) ، فإن المجموع بالألف والتاء للقلة ، وغرف الجنة لا تحصى . وقوله : ( هم درجات عند الله ) ، ورتب الناس في علم الله أكثر من العشرة لا محالة . وقوله : ( الله يتوفى الأنفس ) . وقوله : ( واستيقنتها أنفسهم ) ، وهو كثير . وقيل : سبب ذلك في الآية الأولى دخول الألف واللام الجنسية ، فيكون ذلك تكثيرا لها ، وكان دخولها على جمع القلة أولى من دخولها على جمع الكثرة ، إشارة إلى قلة من يكون فيها ، ألا ترى أنه لا يكون فيها إلا المؤمنون ! وقد نص سبحانه على قتلهم بالإضافة إلى غيرهم في قوله تعالى : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ، فيكون التكثير الداخل في قوله : ( وهم في الغرفات ) ، لا من جهة وضع جمع القلة موضع جمع الكثرة ، ولكن من جهة ما اقتضته الألف واللام للجنس . واعلم أن جموع التكسير الأربعة وجمعي التصحيح - أعني جمع التأنيث وجمع التذكير - كل ذلك للقلة ، أما جموع التكسير فبالوضع ، وأما جمعا التصحيح ، فلأنهما