تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وضع النداء موضع التعجب كقوله تعالى : ( يا حسرة على العباد ) ، قال الفراء : معناه : فيا لها من حسرة ! والحسرة في اللغة أشد الندم ، لأن القلب يبقى حسيرا . وحكى أبو الحسين بن خالويه في كتاب " المبتدأ " عن البصريين أن هذه من أصعب مسألة في القرآن ، لأن الحسرة لا تنادي ، وإنما تنادى الأشخاص ، لأن فائدته التنبيه ، ولكن المعنى على التعجب ، كقوله : يا عجبا لم فعلت ! ( يا حسرتا على ما فرطت ) ، وهو أبلغ من قولك : العجب . قيل : فكأن التقدير يا عجبا احضر ، يا حسرة احضري ! وقرأ الحسن : ( يا حسرة العباد ) . ومنهم من قال : الأصل " يا حسرتاه " ثم أسقطوا الهاء تخفيفا ، ولهذا قرأ عاصم ( يا أسفاه على يوسف ) . وقال ابن جنى في كتاب " الفسر " : معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصح نداؤه لكان هذا وقتها . وأما قوله تعالى : ( يا بشرى ) ، فقالوا : معنى النداء فيما لا يعقل تنبيه المخاطب وتوكيد القصة ، فإذا قلت : يا عجبا ! فكأنك قلت : اعجبوا ، فكأنه قال : يا قوم أبشروا . قال أبو الفتح في " الخاطريات " : وقد توضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع