تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وضع الطلب موضع الخبر كقوله تعالى : ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) . وقوله : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) . وقوله : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) . وقوله : ( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين . يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم . وألق عصاك ) فقوله : ( وألق ) معطوف على قوله : ( أن بورك ) ف‍ " ألق " وإن كان إنشاء لفظا ، لكنه خبر معنى . والمعنى : فلما جاءها قيل بورك من في النار . وقيل : ألق . والموجب لهذا قول النحاة إن " أن " هذه مفسرة لا تأتي إلا بعد فعل في معنى القول ، وإذا قيل : كتبت إليه أن أرجع ، وناداني أن قم ، كله بمنزلة : قلت له ، وقال لي قم . كذا قاله صاحب المفتاح . وما ذكره من أن " بورك " خبرية لفظا ومعنى ممنوع ، لجواز أن يكون دعاء وهو إنشاء ، وقد ذكر هذا التقدير الفارسي وأبو البقاء ، فتكون الجملتان متفقتين في معنى الانشاء ، فتكون مثل ( لا تعبدون إلا الله ) . وقوله : ( يا ليتنا نرد ولا نكذب ) إلى قوله : ( وإنهم لكاذبون ) ، فإنه يقال : كيف ورد التمني على التكذيب وهو إنشاء ؟
البرهان — صفحة 350 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم