وضع الطلب موضع الخبر
كقوله تعالى : ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) .
وقوله : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) .
وقوله : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى ) .
وقوله : ( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله
رب العالمين . يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم . وألق عصاك ) فقوله :
( وألق ) معطوف على قوله : ( أن بورك ) ف " ألق " وإن كان إنشاء لفظا ، لكنه
خبر معنى . والمعنى : فلما جاءها قيل بورك من في النار . وقيل : ألق .
والموجب لهذا قول النحاة إن " أن " هذه مفسرة لا تأتي إلا بعد فعل في معنى القول ،
وإذا قيل : كتبت إليه أن أرجع ، وناداني أن قم ، كله بمنزلة : قلت له ، وقال لي قم . كذا
قاله صاحب المفتاح .
وما ذكره من أن " بورك " خبرية لفظا ومعنى ممنوع ، لجواز أن يكون دعاء
وهو إنشاء ، وقد ذكر هذا التقدير الفارسي وأبو البقاء ، فتكون الجملتان متفقتين في معنى
الانشاء ، فتكون مثل ( لا تعبدون إلا الله ) .
وقوله : ( يا ليتنا نرد ولا نكذب ) إلى قوله : ( وإنهم لكاذبون ) ،
فإنه يقال : كيف ورد التمني على التكذيب وهو إنشاء ؟
البرهان — صفحة 350
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٠