تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وأجاب الزمخشري أنه ضمن معنى العدة ، وأجاب غيره بأنه محمول على المعنى من الشرط والخبر ، كأنه قيل : إن رددنا لم نكذب وآمنا . والشرط خبر ، فصح ورود التكذيب عليه . وقوله : ( اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) ، أي ونحن حاملون ، بدليل قوله : ( وإنهم لكاذبون ) والكذب إنما يرد على الخبر . وقوله : ( أسمع بهم وأبصر ) ، تقديره : ما أسمعهم وأبصرهم ! لأن الله تعالى لم يتعجب منهم ، ولكنه دل المكلفين على أن هؤلاء قد نزلوا منزلة من يتعجب منه . ومما يدل على كونه ليس أمرا حقيقيا ظهور الفاعل الذي هو الجار والمجرور في الأول ، وفعل الأمر لا يبرز فاعله أبدا . ووجه التجوز في هذا الأسلوب أن الأمر شأنه أن يكون ما فيه داعية للأمر ، وليس الخبر كذلك ، فإذا عبر عن الخبر بلفظ الأمر أشعر ذلك بالداعية ، فيكون ثبوته وصدقه أقرب . هذا بالنسبة لكلام العرب لا لكلام الله ، إذ يستحيل في حقه سبحانه الداعية للفعل . بقي الكلام في أيهما أبلغ ؟ هذا القسم أو الذي قبله ؟ . قال الكواشي في قوله تعالى : ( فليمدد له الرحمن مدا ) ، الأمر بمعنى الخبر ، لتضمنه اللزوم ، نحو إن زرتنا فلنكرمك ، يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم . وقال الزمخشري في قوله تعالى : ( لا تعبدون إلا الله ) ، ورود الخبر ، والمراد الأمر أو النهي ، أبلغ من صريح الأمر والنهي ، كأنه سورع فيه إلى الامتثال والخبر عنه .
البرهان — صفحة 351 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم