تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
إلى أسعد حال ، والتقدير حينئذ " فامتازوا عنكم إلى الجنة " ، هكذا قرره السكاكي في " المفتاح " . قيل : وفيه نظر ، لأنها إذا كانت طلبية ومعناها أمر المؤمنين بالذهاب إلى الجنة ، فليكن الخطاب معهم لا مع أهل المحشر . ولهذا قال بعضهم : إن تضمين أصحاب أهل الجنة للطلب ليس المراد منه أن الجملة نفسها طلبية ، بل معناه أن يقدر جملة إنشائية بعدها ، بخلاف قوله : ( وقولوا للناس حسنا ) . ومنه قوله تعالى : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ) ، فإنه يقال : كيف جاء الجزم في جواب الخبر ؟ وجوابه أنه لما كان في معنى الأمر جاز ذلك ، إذ المعنى : آمنوا وجاهدوا . وقال ابن جنى : لا يكون " يغفر " جوابا ل‍ " هل أدلكم " وإن كان أبو العباس قد قاله ، لأن المغفرة تحصل بالإيمان لا بالدلالة . انتهى . وقد يقال الدلالة : سبب السبب . إذا علمت هذا ، فإنما يجئ الأمر بلفظ الخبر الحاصل تحقيقا لثبوته ، وأنه مما ينبغي أن يكون واقعا ولا بد ، وهذا هو المشهور . وفيه طريقة أخرى نقلت عن القاضي أبي بكر وغيره ، وهي أن هذا خبر حقيقة غير مصروف عن جهة الخبرية ، ولكنه خبر عن حكم الله وشرعه ليس خبرا عن الواقع ، حتى يلزم ما ذكره من الإشكال ، وهو احتمال عدم وقوع مخبره ، فإن هذا إنما يلزم الخبر عن الواقع ، أما الخبر عن الحكم فلا ، لأنه لا يقع خلافه أصلا .
البرهان — صفحة 349 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم