" قولوا " عليه أولى لاتفاقهما لفظا ومعنى ، وإن كان التقدير و " يحسنون " فهو الذي قبله ،
والعطف على القريب أولى . وقيل : ( لا تعبدون ) أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام
أن المنهي يسارع إلى الانتهاء ، فهو مخبر عنه .
وكذا قوله : ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ) في موضع
" لا تسفكوا " .
وقوله في سورة الصف : ( وبشر المؤمنين ) عطفا على قوله : ( تؤمنون بالله
ورسوله ) ، ولهذا جزم الجواب .
وقوله : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) إلى قوله : ( وامتازوا
اليوم ) ، فإن المقام يشتمل على تضمين ( إن أصحاب الجنة اليوم ) معنى الطلب ، بدليل
ما قبله : ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ) ، فإنه كلام وقت الحشر لوروده معطوفا بالفاء ، على
قوله : ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) وعام لجميع الخلق
لعموم قوله : ( لا تظلم نفس شيئا ) ، وإن الخطاب الوارد بعده على سبيل الالتفات ، وهو قوله :
( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ، خطاب عام لأهل المحشر ، فيكون قوله :
( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) إلى قوله : ( أيها المجرمون )
مقيدا بهذا الخطاب لكونه تفصيلا لما أجمله : ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ،
وإن التقدير أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ، ثم جاء في التفسير أن قوله هذا : ( إن
أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) يقال لهم حين يساق بهم إلى الجنة ، بتنزيل
ما هو للتكوين منزلة الكائن ، أي إن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ، يؤول حالهم
البرهان — صفحة 348
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٨