تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
" قولوا " عليه أولى لاتفاقهما لفظا ومعنى ، وإن كان التقدير و " يحسنون " فهو الذي قبله ، والعطف على القريب أولى . وقيل : ( لا تعبدون ) أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي يسارع إلى الانتهاء ، فهو مخبر عنه . وكذا قوله : ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ) في موضع " لا تسفكوا " . وقوله في سورة الصف : ( وبشر المؤمنين ) عطفا على قوله : ( تؤمنون بالله ورسوله ) ، ولهذا جزم الجواب . وقوله : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) إلى قوله : ( وامتازوا اليوم ) ، فإن المقام يشتمل على تضمين ( إن أصحاب الجنة اليوم ) معنى الطلب ، بدليل ما قبله : ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ) ، فإنه كلام وقت الحشر لوروده معطوفا بالفاء ، على قوله : ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) وعام لجميع الخلق لعموم قوله : ( لا تظلم نفس شيئا ) ، وإن الخطاب الوارد بعده على سبيل الالتفات ، وهو قوله : ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ، خطاب عام لأهل المحشر ، فيكون قوله : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) إلى قوله : ( أيها المجرمون ) مقيدا بهذا الخطاب لكونه تفصيلا لما أجمله : ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ، وإن التقدير أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ، ثم جاء في التفسير أن قوله هذا : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) يقال لهم حين يساق بهم إلى الجنة ، بتنزيل ما هو للتكوين منزلة الكائن ، أي إن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ، يؤول حالهم