تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قال الراغب في " الذريعة " : الظن إصابة المطلوب بضرب من الأمارة متردد بين يقين وشك ، فيقرب تارة من طرف اليقين ، وتارة من طرف الشك ، فصار أهل اللغة يفسرونه بهما ، فمتى رئي إلى طرف اليقين أقرب استعمل معه " أن " المثقلة والمخففة فيهما ، كقوله تعالى : ( الذين يظنون أنهم ملاقو الله ) ( وظنوا أنه واقع بهم ) . ومتى رئي إلى الشك أقرب استعمل معه " أن " التي للمعدومين من الفعل ، نحو ظننت أن يخرج . قال : وإنما استعمل الظن بمعنى العلم في قوله : ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) لأمرين : أحدهما : للتنبيه على أن علم أكثر الناس في الدنيا بالنسبة إلى علمهم في الآخرة ، كالظن في جنب العلم . والثاني : أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين المعنيين بقوله : ( الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) ، والظن متى كان عن أمارة قوية فإنه يمدح به ، ومتى كان عن تخمين لم يمدح ، كما قال تعالى : ( إن بعض الظن إثم ) . وجوز أبو الفتح في قوله : ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) أن يكون المراد بها اليقين ، وأن تكون على بابها ، وهو أقوى في المعنى ، أي فقد يمنع من هذا التوهم ، فكيف عند تحقيق الأمر ، فهذا أبلغ كقوله : " يكفيك من شر سماعه " أي لو توهم البعث والنشور وما هناك من عظم الأمر وشدته لاجتنب المعاصي ، فكيف عند تحقق الأمر ! وهذا أبلغ . وقيل : آيتا البقرة بمعنى الاعتقاد ، والباقي بمعنى اليقين ، والفرق بينهما أن الاعتقاد يقبل التشكيك بخلاف اليقين ، وإن اشتركا جميعا في وجوب الجزم بهما .