ولم أجد مراعاة الملفوظ به إلا في موضعين : أحدهما قوله تعالى : ( يقال له
إبراهيم ) ، على قول ابن الضائع أنه ضمن " يقال " معنى " ينادي " وإبراهيم " نائب "
عن الفاعل ، وأورد على نفسه : كيف عدى باللام والنداء لا يتعدى به ؟ وأجاب بأنه روعى
الملفوظ به ، وهو القول ، لأنه يقال : قلت له .
الثاني : قوله : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) ، فإنه قد يقال : كيف
يتعلق التكليف بالمرضع ؟ فأجيب بأنه ضمن " حرم " المعنى اللغوي ، وهو المنع .
فاعترض كيف عدى ب " على " والمنع لا يتعدى به ، فأجيب بأنه روعى صورة اللفظ .
* * *
الثاني : أن التضمين يطلق على غير ما سبق ، قال القاضي أبو بكر في كتاب
" إعجاز القرآن " : هو حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم [ أو صفة ] هي عبارة عنه ، ثم
قسمه إلى قسمين : أحدهما ما يفهم من البنية ، كقولك : معلوم ، فإنه يوجب أنه لا بد من عالم .
والثاني من معنى العبارة [ من حيث لا يصح إلا به ] كالصفة ، فضارب يدل على مضروب .
قال : والتضمين كله إيجاز ، قال : وذكر أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من باب التضمين ،
لأنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تعالى ، أو التبرك باسمه .
* * *
وذكر ابن الأثير في كتاب " المعاني المبتدعة " : أن التضمين واقع في القرآن خلافا
لما أجمع عليه أهل البيان ، وجعل منه قوله تعالى في الصافات : ( لو أن عندنا ذكرا من
الأولين . لكنا عباد الله المخلصين ) .
* * *
ويطلق التضمين أيضا على إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لتأكيد المعنى ،
البرهان — صفحة 343
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٣