تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ولم أجد مراعاة الملفوظ به إلا في موضعين : أحدهما قوله تعالى : ( يقال له إبراهيم ) ، على قول ابن الضائع أنه ضمن " يقال " معنى " ينادي " وإبراهيم " نائب " عن الفاعل ، وأورد على نفسه : كيف عدى باللام والنداء لا يتعدى به ؟ وأجاب بأنه روعى الملفوظ به ، وهو القول ، لأنه يقال : قلت له . الثاني : قوله : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) ، فإنه قد يقال : كيف يتعلق التكليف بالمرضع ؟ فأجيب بأنه ضمن " حرم " المعنى اللغوي ، وهو المنع . فاعترض كيف عدى ب‍ " على " والمنع لا يتعدى به ، فأجيب بأنه روعى صورة اللفظ . * * * الثاني : أن التضمين يطلق على غير ما سبق ، قال القاضي أبو بكر في كتاب " إعجاز القرآن " : هو حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم [ أو صفة ] هي عبارة عنه ، ثم قسمه إلى قسمين : أحدهما ما يفهم من البنية ، كقولك : معلوم ، فإنه يوجب أنه لا بد من عالم . والثاني من معنى العبارة [ من حيث لا يصح إلا به ] كالصفة ، فضارب يدل على مضروب . قال : والتضمين كله إيجاز ، قال : وذكر أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من باب التضمين ، لأنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تعالى ، أو التبرك باسمه . * * * وذكر ابن الأثير في كتاب " المعاني المبتدعة " : أن التضمين واقع في القرآن خلافا لما أجمع عليه أهل البيان ، وجعل منه قوله تعالى في الصافات : ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين . لكنا عباد الله المخلصين ) . * * * ويطلق التضمين أيضا على إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لتأكيد المعنى ،