وقوله : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) ، قيل : الصراط منصوب على
المفعول به ، أي لألزمن لك صراطك ، أو لأملكنه لهم ، و " أقعد " وإن كان غير متعد ضمن
معنى فعل متعد .
وقوله : ( ولا تعد عيناك عنهم ) ، ضمن " تعد " معنى " تنصرف " ، فعدى
ب " عن " . قال ابن الشجري : ومن زعم أنه كان حق الكلام ، " لا تعد عينيك عنهم "
بالنصب ، لأن " تعد " متعد بنفسه فباطل ، لأن عدوت وجاوزت بمعنى واحد . وأنت
لا تقول : جاوز فلان عينه عن فلان ، ولو كانت التلاوة بنصب العين لكان اللفظ يتضمنها
محمولا أيضا على : لا تصرف عينك عنهم ، وإذا كان كذلك ، فالذي وردت به التلاوة
من رفع العين يؤول إلى معنى النصب فيها ، إذ كان " لا تعد عيناك " بمنزلة " لا تنصرف " ،
ومعناه لا تصرف عينك عنهم ، فالفعل مسند إلى العين ، وهو في الحقيقة موجه إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ، كما قال : ( ولا تعجبك أموالهم ) ، أسند الإعجاب إلى الأموال ،
والمعنى لا تعجب بأموالهم .
وقوله : ( أو لتعودن في ملتنا ) ، ضمن معنى " لتدخلن " أو " لتصيرن " ،
وأما قول شعيب : ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) فليس اعترافا بأنه كان فيهم ،
بل مؤول على ما سبق . وتأويل آخر وهو أن يكون من نسبة فعل البعض إلى الجماعة ،
أو قاله على طريق المشاكلة لكلامهم ، وهذا أحسن .
وقوله : ( ألا تشرك بي شيئا ) ، ضمن " لا تشرك " معنى " لا تعدل " والعدل :
التسوية ، أي لا تسوى به شيئا .
البرهان — صفحة 340
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٠