التضمين
وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ، وتارة يكون في الأسماء ، وفي الأفعال ، وفي الحروف ،
فأما في الأسماء فهو أن تضمن اسما معنى اسم ، لإفادة معنى الاسمين جميعا ، كقوله تعالى :
( حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق ) ، ضمن " حقيق " معنى " حريص "
ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه .
وأما الأفعال فأن تضمن فعلا معنى فعل آخر ، ويكون فيه معنى الفعلين جميعا ،
وذلك بأن يكون الفعل يتعدى بحرف ، فيأتي متعديا بحرف آخر ليس من عادته التعدي به ،
فيحتاج إما إلى تأويله أو تأويل الفعل ، ليصح تعديه به .
واختلفوا أيهما أولى ؟ فذهب أهل اللغة وجماعة من النحويين إلى أن التوسع في الحرف
وأنه واقع موقع غيره من الحروف أولى .
وذهب المحققون إلى أن التوسع في الفعل وتعديته بما لا يتعدى لتضمنه معنى ما يتعدى
بذلك الحرف أولى ، لأن التوسع في الأفعال أكثر .
مثاله قوله تعالى : ( عينا يشرب بها عباد الله ) ، فضمن " يشرب " معنى
" يروي " ، لأنه لا يتعدى بالباء ، فلذلك دخلت الباء ، وإلا ف " يشرب " يتعدى
بنفسه ، فأريد باللفظ الشرب والري معا ، فجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد .
وقيل : التجوز في الحرف ، وهو الباء ، فإنها بمعنى " من " .
وقيل : لا مجاز أصلا ، بل العين هاهنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء ،