تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

التضمين

وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ، وتارة يكون في الأسماء ، وفي الأفعال ، وفي الحروف ، فأما في الأسماء فهو أن تضمن اسما معنى اسم ، لإفادة معنى الاسمين جميعا ، كقوله تعالى : ( حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق ) ، ضمن " حقيق " معنى " حريص " ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه . وأما الأفعال فأن تضمن فعلا معنى فعل آخر ، ويكون فيه معنى الفعلين جميعا ، وذلك بأن يكون الفعل يتعدى بحرف ، فيأتي متعديا بحرف آخر ليس من عادته التعدي به ، فيحتاج إما إلى تأويله أو تأويل الفعل ، ليصح تعديه به . واختلفوا أيهما أولى ؟ فذهب أهل اللغة وجماعة من النحويين إلى أن التوسع في الحرف وأنه واقع موقع غيره من الحروف أولى . وذهب المحققون إلى أن التوسع في الفعل وتعديته بما لا يتعدى لتضمنه معنى ما يتعدى بذلك الحرف أولى ، لأن التوسع في الأفعال أكثر . مثاله قوله تعالى : ( عينا يشرب بها عباد الله ) ، فضمن " يشرب " معنى " يروي " ، لأنه لا يتعدى بالباء ، فلذلك دخلت الباء ، وإلا ف‍ " يشرب " يتعدى بنفسه ، فأريد باللفظ الشرب والري معا ، فجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد . وقيل : التجوز في الحرف ، وهو الباء ، فإنها بمعنى " من " . وقيل : لا مجاز أصلا ، بل العين هاهنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء ،