فيشعر قوله : " ويصدون " ، أنه في كل وقت بصدد ذلك ، ولو قال : " وصدوا " لأشعر
بانقطاع صدهم .
الحادي عشر : عكسه ، كقوله : ( ويوم ينفخ في الصور ففزع من في
السماوات ) ، ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم ) .
قالوا : والفائدة في الفعل الماضي إذا أخبر به عن المستقبل الذي لم يوجد أنه أبلغ وأعظم
موقعا ، لتنزيله منزلة الواقع . والفائدة في المستقبل إذا أخبر به عن الماضي لتتبين هيئة الفعل
باستحضار صورته ، ليكون السامع كأنه شاهد ، وإنما عبر في الأمر بالتوبيخ بالماضي
بعد قوله : ( ينفخ ) للإشعار بتحقيق الوقوع وثبوته ، وأنه كائن لا محالة ، كقوله :
( وبرزوا لله جميعا ) ، والمعنى : " يبرزون " ، وإنما قال : ( وحشرناهم ) بعد
( نسير ) ( وترى ) ، وهما مستقبلان ، لذلك .
البرهان — صفحة 337
مساهمون: الزركشي
ص٣٣٧