تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فائدة اختلف في قوله تعالى : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) بعد ( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) . فقيل : إن الكلام تم عند قوله : ( لا ريب فيه ) ، وهذا الذي بعده من مقول الله تصديقا لهم . وقيل : بل هو من بقية كلامهم الأول على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، كقوله : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) . فإن قلت : قد قال في آخر السورة : ( ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) ، فلم عدل عن الخطاب هنا ؟ قلت : إنما جاء الالتفات في صدر السورة ، لأن المقام يقتضيه ، فإن الإلهية تقتضي الخير والشر لتنصف المظلومين من الظالمين ، فكان العدول إلى ذكر الاسم الأعظم أولى . وأما قوله تعالى في آخر السورة : ( إنك لا تخلف الميعاد ) : فذلك المقام مقام الطلب للعبد من ربه أن ينعم عليه بفضله ، وأن يتجاوز عن سيئاته ، فلم يكن فيه ما يقتضى العدول عن الأصل المستمر .

البحث الرابع في شرطه

تقدم أن شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه ، وشرطه أيضا أن يكون في جملتين ، أي كلامين مستقلين ، حتى يمتنع بين الشرط وجوابه .