تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ومنها : قصد الاهتمام ، لقوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) ، فعدل عن الغيبة في " قضاهن " " وأوحى " إلى التكلم في " وزينا السماء الدنيا " للاهتمام بالإخبار عن نفسه ، فإنه تعالى جعل الكواكب في سماء الدنيا للزينة والحفظ ، وذلك لأن طائفة اعتقدت في النجوم أنها ليست في سماء الدنيا ، وأنها ليست حفظا ولا رجوما ، فعدل إلى التكلم والإخبار عن ذلك ، لكونه مهما من مهمات الاعتقاد ، ولتكذيب الفرقة المعتقدة بطلانه . * * * ومنها : قصد التوبيخ ، كقوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا ) ، عدل عن الغيبة إلى الخطاب ، للدلالة على أن قائل مثل قولهم ، ينبغي أن يكون موبخا ومنكرا عليه ، ولما أراد توبيخهم على هذا أخبر عنه بالحضور ، فقال : ( لقد جئتم ) ، لأن توبيخ الحاضر أبلغ في الإهانة له . ومنه قوله تعالى : ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون . وتقطعوا أمرهم بينهم ) ، قال : ( تقطعوا أمرهم بينهم ) دون " تقطعتم أمركم بينكم " ، كأنه ينعى عليهم ما أفسدوه من أمر دينهم إلى قوم آخرين وتقبح عندهم ما فعلوه ، ويوبخهم عليه قائلا : ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله ، فجعلوا أمر دينهم به قطعا ، تمثيلا لأخلاقهم في الدين .