تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وفيه أنهم يبدون بين يدي كل دعاء له سبحانه ومناجاة له صفات عظمته لمخاطبته على الأدب والتعظيم ، لا عن الغفلة والإغفال ، ولا عن اللعب والاستخفاف ، كمن يدعو بلا نية أو على تلعب وغفلة ، وهم كثير . ومنه أن مناجاته لا تصعد إلا إذا تطهر من أدناس الجهالة به ، كما لا تسجد الأعضاء إلا بعد التطهير من حدث الأجسام ، ولذلك قدمت الاستعاذة على القرآن . قال الزمخشري : وكما في قوله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) ، ولم يقل " واستغفرت لهم " [ وعدل عنه إلى طريق الالتفات ] لأن في هذا الالتفات بيان تعظيم استغفاره ، وأن شفاعة من اسمه الرسول بمكان . * * * ومنها : التنبيه على ما حق الكلام أن يكون واردا عليه ، كقوله تعالى : ( ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) ، أصل الكلام " وما لكم لا تعبدون الذي فطركم " ولكنه أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه ، وهو يريد مناصحتهم ، ليتلطف بهم ، ويريهم أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه ، ثم لما انقضى غرضه من ذلك ، قال : ( وإليه ترجعون ) ليدل على ما كان من أصل الكلام ، ومقتضيا له ، ثم ساقه هذا المساق إلى أن قال : ( آمنت بربكم فاسمعون ) . * * * ومنها : أن يكون الغرض به التتميم لمعنى مقصود للمتكلم ، فيأتي به محافظة على تتميم
البرهان — صفحة 328 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم