تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ما قصد إليه من المعنى المطلوب له ، كقوله : ( فيها يفرق كل أمر حكيم . أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ) ، أصل الكلام " إنا مرسلين رحمة منا " ، ولكنه وضع الظاهر موضع المضمر ، للإنذار بأن الربوبية تقتضي الرحمة للمربوبين ، للقدرة عليهم ، أو لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر ، أو الإشارة إلى أن الكتاب إنما هو إليه دون غيره ، ثم التفت بإعادة الضمير إلى الرب الموضوع موضع المضمر ، للمعنى المقصود من تتميم المعنى . * * * ومنها : قصد المبالغة ، كقوله تعالى : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) كأنه يذكر لغيرهم حالهم ، ليتعجب منها ويستدعي منه الانكار والتقبيح لها ، إشارة منه على سبيل المبالغة إلى أن ما يعتمدونه بعد الإنجاء من البغي في الأرض بغير الحق ، مما ينكر ويقبح . * * * ومنها : قصد الدلالة على الاختصاص ، كقوله : ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ) فإنه لما كان سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء الأرض بعد موتها بالمطر دالا على القدرة الباهرة التي لا يقدر عليها غيره ، عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم ، لأنه أدخل في الاختصاص وأدل عليه : " سقنا " و " أحيينا " . * * *