ما قصد إليه من المعنى المطلوب له ، كقوله : ( فيها يفرق كل أمر حكيم . أمرا من
عندنا إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ) ، أصل الكلام
" إنا مرسلين رحمة منا " ، ولكنه وضع الظاهر موضع المضمر ، للإنذار بأن الربوبية
تقتضي الرحمة للمربوبين ، للقدرة عليهم ، أو لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر ،
أو الإشارة إلى أن الكتاب إنما هو إليه دون غيره ، ثم التفت بإعادة الضمير إلى
الرب الموضوع موضع المضمر ، للمعنى المقصود من تتميم المعنى .
* * *
ومنها : قصد المبالغة ، كقوله تعالى : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم )
كأنه يذكر لغيرهم حالهم ، ليتعجب منها ويستدعي منه الانكار والتقبيح لها ، إشارة
منه على سبيل المبالغة إلى أن ما يعتمدونه بعد الإنجاء من البغي في الأرض بغير الحق ،
مما ينكر ويقبح .
* * *
ومنها : قصد الدلالة على الاختصاص ، كقوله : ( والله الذي أرسل الرياح
فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ) فإنه لما كان سوق السحاب
إلى البلد الميت وإحياء الأرض بعد موتها بالمطر دالا على القدرة الباهرة التي لا يقدر
عليها غيره ، عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم ، لأنه أدخل في الاختصاص وأدل عليه :
" سقنا " و " أحيينا " .
* * *
البرهان — صفحة 329
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٩