تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقوله : ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) ، قال التنوخي في " الأقصى القريب " : الواو للحال . وقوله : ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) . البحث الخامس أنه يقرب من الالتفات نقل الكلام إلى غيره وإنما يفعل ذلك إذا ابتلي العاقل بخصم جاهل متعصب ، فيجب أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة ، لأنه كلما كان خوضه معه أكثر ، كان بعده عن القبول أشد ، فالوجه حينئذ أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة ، وأن يؤخذ في كلام آخر أجنبي ، ويطنب فيه ، بحيث ينسى الأول ، فإذا اشتغل خاطره به أدرج له أثناء الكلام الأجنبي مقدمة تناسب ذلك المطلب الأول ، ليتمكن من انقياده . وهذا ذكره الإمام أبو الفضل في كتاب " درة التنزيل " ، وجعل منه قوله تعالى : ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ) ، قال : إن قوله " واذكر " ليس متصلا بما قبله ، بل نقلا لهم عما هم عليه ، والمقدمة المدرجة قوله : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) إلى قوله : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) . وهذا الذي قاله يخرج الآية عن الاتصال ، مع أن في الاتصال وجوها مذكورة في موضعها .