التخصيص بالقدرة ، وأنه لا يدخل تحت قدرة واحد ، وهو معنى قول غيره : إن الإشارة إلى
حكاية الحال واستحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة . وكذا يفعلون لكل فعل
فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب ، أو تهم المخاطب ، وإنما قال : ( فتصبح الأرض
مخضرة ) ، لإفادة بقاء المطر زمانا بعد زمان .
ومثله : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء
الدنيا بمصابيح ) عدل عن الغيبة في " قضاهن " و " سواهن " إلى التكلم في قوله :
( وزينا ) ، فقيل للاهتمام بذلك ، والإخبار عن نفسه ، بأنه جعل الكوكب زينة السماء
الدنيا ، وحفظا تكذيبا لمن أنكر ذلك .
وقيل : لما كانت الأفعال المذكورة في هذه الآية نوعين :
أحدهما وجه الإخبار عنه بوقوعه في الأيام المذكورة ، وهو خلق الأرض في يومين ،
وجعل الرواسي من فوقها وإلقاء البركة فيها ، وتقدير الأقوات في تمام أربعة أيام ، ثم الإخبار
بأنه استوى إلى السماء ، وأنه أتمها وأكملها سبعا في يومين ، فأتى في هذا النوع بضمير
الغائب ، عطفا على أول الكلام في قوله : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق
الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي . . . )
إلى قوله : ( فقضاهن سبع سماوات . . . ) الآية .
والثاني قصد به الإخبار مطلقا ، من غير قصد مدة خلقه ، وهو تزيين سماء الدنيا بمصابيح ،
وجعلها حفظا ، فإنه لم يقصد بيان مدة ذلك ، بخلاف ما قبله ، فإن نوع الأول يتضمن
إيجادا لهذه المخلوقات العظيمة في هذه المدة اليسيرة ، وذلك من أعظم آثار قدرته . وأما تزيين
البرهان — صفحة 321
مساهمون: الزركشي
ص٣٢١