تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
التخصيص بالقدرة ، وأنه لا يدخل تحت قدرة واحد ، وهو معنى قول غيره : إن الإشارة إلى حكاية الحال واستحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة . وكذا يفعلون لكل فعل فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب ، أو تهم المخاطب ، وإنما قال : ( فتصبح الأرض مخضرة ) ، لإفادة بقاء المطر زمانا بعد زمان . ومثله : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) عدل عن الغيبة في " قضاهن " و " سواهن " إلى التكلم في قوله : ( وزينا ) ، فقيل للاهتمام بذلك ، والإخبار عن نفسه ، بأنه جعل الكوكب زينة السماء الدنيا ، وحفظا تكذيبا لمن أنكر ذلك . وقيل : لما كانت الأفعال المذكورة في هذه الآية نوعين : أحدهما وجه الإخبار عنه بوقوعه في الأيام المذكورة ، وهو خلق الأرض في يومين ، وجعل الرواسي من فوقها وإلقاء البركة فيها ، وتقدير الأقوات في تمام أربعة أيام ، ثم الإخبار بأنه استوى إلى السماء ، وأنه أتمها وأكملها سبعا في يومين ، فأتى في هذا النوع بضمير الغائب ، عطفا على أول الكلام في قوله : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي . . . ) إلى قوله : ( فقضاهن سبع سماوات . . . ) الآية . والثاني قصد به الإخبار مطلقا ، من غير قصد مدة خلقه ، وهو تزيين سماء الدنيا بمصابيح ، وجعلها حفظا ، فإنه لم يقصد بيان مدة ذلك ، بخلاف ما قبله ، فإن نوع الأول يتضمن إيجادا لهذه المخلوقات العظيمة في هذه المدة اليسيرة ، وذلك من أعظم آثار قدرته . وأما تزيين