تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الرابع من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) ، فقد التفت عن ( كنتم ) إلى ( جرين بهم ) ، وفائدة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم ، لتعجبه من فعلهم وكفرهم ، إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة . وقيل : لأن الخطاب أولا كان مع الناس : مؤمنهم وكافرهم ، بدليل قوله : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) ، فلو قال : " وجرين بكم " للزم الذم للجميع ، فالتفت عن الأول للإشارة إلى الاختصاص بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية ، فعدل عن الخطاب العام إلى الذم الخاص ببعضهم ، وهم الموصوفون بما أخبر به عنهم . وقيل : لأنهم وقت الركوب حصروا ، لأنهم خافوا الهلاك وتقلب الرياح ، فناداهم نداء الحاضرين . ثم إن الرياح لما جرت بما تشتهي النفوس ، وأمنت الهلاك لم يبق حضورهم كما كان على ما هي عادة الانسان ، أنه إذا أمن غاب ، فلما غابوا عند جريه بريح طيبة فكرهم الله بصيغة الغيبة ، فقال : ( وجرين بهم ) . وقوله : ( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) ثم قال : يطاف عليهم ) فانتقل عن الخطاب إلى الغيبة ، ولو ربط بما قبله لقال : " يطاف عليكم " ، لأنه مخاطب لا مخبر ، ثم التفت فقال : ( وأنتم فيها خالدون ) فكرر الالتفات . وقوله : ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) .