تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
سوق السحاب إلى البلد إحياء للأرض بعد موتها بالمطر ، دالا على القدرة الباهرة ، والآية العظيمة التي لا يقدر عليها غيره ، عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم ، لأنه أدخل في الاختصاص ، وأدل عليه وأفخم . وفيه معنى آخر ، وهو أن الأقوال المذكورة في هذه الآية ، منها ما أخبر به سبحانه بسببه ، وهو سوق السحاب ، فإنه يسوق الرياح ، فتسوقه الملائكة بأمره ، وإحياء الأرض به بواسطة إنزاله ، وسائر الأسباب التي يقتضيها حكمه وعلمه وعادته سبحانه في كل هذه الأفعال أن يخبر بها بنون التعظيم ، الدالة على أن له جندا وخلقا قد سخرهم في ذلك ، كقوله تعالى : ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ، أي إذا قرأه رسولنا جبريل . وقوله : ( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ رزقا ) . وأما إرسال السحاب فهو سحاب يأذن في إرسالها ، ولم يذكر له سببا ، بخلاف سوق السحاب ، وإنزال المطر فإنه قد ذكر أسبابه : ( أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ) . ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ) . وجعل الزمخشري منه قوله : في سورة طه : ( وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ) . وزعم الجرجاني أن في هذه الآية التفاتا ، وجعل قوله : ( وأنزل من السماء ماء ) آخر كلام موسى ، ثم ابتدأ الله تعالى فأخبر عن نفسه بأوصافه لمعالجتها . وأشار الزمخشري إلى أن فائدة الالتفات إلى التكلم في هذه المواضع التنبيه على