تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأيضا فشرط الالتفات أن يكون في جملتين ، و " فطرني " و " وإليه ترجعون " كلام واحد . وأجيب بأنه لو كان المراد بقوله : ( ترجعون ) ظاهره لما صح الاستفهام الإنكاري ، لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمعنى أن يعبده غير ذلك الراجع . فالمعنى : كيف أعبد من إليه رجوعي ، وإنما ترك " وإليه أرجع " إلى ( وإليه ترجعون ) لأنه داخل فيهم . ومع ذلك أفاد فائدة حسنة ، وهي أنه نبههم أنهم مثله في وجوب عبادة من إليه الرجوع ، فعلى هذا ، الواو للحال ، وعلى الأول واو العطف . ومنه قوله : ( رحمه من ربك ) عدل عن قوله : " رحمة منا " إلى قوله : ( رحمة من ربك ) ، لما فيه من الإشعار بأن ربوبيته تقتضي رحمته ، وأنه رحيم بعبده ، كقوله : ( كلوا من رزق ربكم ) . وقوله : ( ادعوا ربكم ) ، ( واعبدوا ربكم ) ، وهو كثير . وقوله : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ) ولم يقل : " لنغفر لك " تعليقا لهذه المغفرة التامة باسمه المتضمن لسائر أسمائه الحسنى ، ولهذا علق به النصر ، فقال : ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) . الثاني من التكلم إلى الغيبة ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع ، حضر أو غاب ،