تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقال السكاكي : إما ذلك ، وإما التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره . البحث الثاني : في أقسامه وهي كثيرة : الأول الالتفات من التكلم إلى الخطاب ووجهه حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأنه أعطاه فضل عناية وتخصيص بالمواجهة ، كقوله تعالى : ( ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) ، الأصل : " وإليه أرجع " فالتفت من التكلم إلى الخطاب ، وفائدته أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه ، وهو يريد نصح قومه ، تلطفا وإعلاما أنه يريده لهم يريده لنفسه ، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله . وأيضا فإن قومه لما أنكروا عليه عبادته لله ، أخرج الكلام معهم بحسب حالهم ، فاحتج عليهم بأنه يقبح منه أنه لا يعبد فاطره ومبدعه ، ثم حذرهم بقوله : ( وإليه ترجعون ) . لذا جعلوه من الالتفات ، وفيه نظر لأنه ، إنما يكون منه إذا كان القصد الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين ، وهاهنا ليس كذلك ، لجواز أن يكون أراد بقوله : ( وإليه ترجعون ) المخاطبين ، ولم يرد نفسه ، ويؤيده ضمير الجمع ، ولو أراد نفسه لقال : " نرجع " .