تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الجاحدين بقوله : ( إن كنتم صادقين ) ، وإذا لم يكن الخطاب إلا فيهم ، فتغليب حال من لم يدخل في الخطاب ، لا عهد به في مخاطبات العرب . الخامس تغليب الأكثر على الأقل بأن ينسب إلى الجميع وصف يختص بالأكثر ، كقوله تعالى : ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) ، أدخل شعيب عليه السلام في قوله : ( لتعودن ) بحكم التغليب ، إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى يعود إليها . ومثله قوله : ( إن عدنا في ملتكم ) ، واعترض بأن " عاد " بمعنى " صار " لغة معروفة ، وأنشدوا : فإن تكن الأيام أحسن مرة * إلى فقد عادت لهن ذنوب ولا حجة فيه ، لجواز أن يكون ضمير " الأيام " فاعل " عادت " ، وإنما الشاهد في قول أمية : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعاد بعد أبوالا ويحتمل جوابا ثالثا ، وهو أن يكون قولهم لشعيب ذلك ، من تعنتهم وبهتانهم وادعائهم أن شعيبا كان على ملتهم ، لا كما قال فرعون لموسى . وقوله : ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) كناية عن أتباعه لمجرد فائدتهم ، وأنه صلى الله عليه وسلم إن قال ذلك عن نفسه وأتباعه فقد استثنى ، والمعلق بالمشيئة لا يلزم إمكانه شرعا تقديرا ، والاعتراف بالقدرة والرجوع لعلمه سبحانه ، وأن علم العبد عصمة نفسه أدبا مع ربه لا شكا .