تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أيها الناس في التدبير حيث مكنكم من التوالد والتناسل ، وهيأ لكم من مصالحكم ما تحتاجون إليه في ترتيب المعاش وتدبير التوالد ، وجعلها أزواجا تبقى ببقائكم ، وعلى هذا يكون التقدير : وجعل لكم من الأنعام أزواجا . وهذا أنسب بنظم الكلام مما قرروه ، وهو جعل الأنعام أنفسها أزواجا . وقوله : ( يذرؤكم فيه ) أي في هذا التدبير ، كأنه محل لذلك ، ولم يقل " به " كما قال : ( ولكم في القصاص حياة ) ، لأنه مسوق لإظهار الاقتدار مع الوحدانية ، فأسقط السببية ، وأثبت " في " الظرفية ، وهذا وجه من إعجاز قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ، لأن الحياة من شأنها الاستناد إليه سبحانه لا إلى غيره ، فاختيرت " في " على " الباء " ، لأنه مسوق لبيان الترغيب والمعنى مفهوم ، والقصاص مسوق للتجويز وحسن المشروعية ، ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) . الرابع تغليب المتصف بالشيء على ما لم يتصف به كقوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) ، قيل : غلب غير المرتابين على المرتابين ، واعترض بقوله تعالى : ( وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) ، وهذا خطاب للكفار فقط قطعا ، فهم المخاطبون أولا بذلك ، ثم " إن كنتم صادقين 2 لا يتميز فيها التغليب ، ثم هي شاهدة بأن المتكلم معهم يخص
البرهان — صفحة 308 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم