تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ويجوز أن يراد بالعود في ملتهم مجرد المساكنة والاختلاط ، بدليل قوله : ( إذ نجانا الله منها ) . ونظيره : ( ومطهرك من الذين كفروا ) ، ويكون ذلك إشارة إلى الهجرة عنهم ، وترك الإجابة لهم ، لا جوابا لهم . وفيه بعد . السادس تغليب الجنس الكثير الأفراد على فرد من غير هذا الجنس مغموز فيما بينهم ، بأن يطلق اسم الجنس على الجميع كقوله : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس ) ، وأنه عد منهم ، مع أنه كان من الجن ، تغليبا لكونه جنيا واحدا فيما بينهم . ولأن حمل الاستثناء على الاتصال هو الأصل . ويدل على كونه من غير الملائكة ما رواه مسلم في صحيحه : " خلقت الملائكة من نور والجن من النار " . وقيل : إنه كان ملكا فسلب الملكية ، وأجيب عن كونه من الجن بأنه اسم لنوع من الملائكة . قال الزمخشري : كان مختلطا بهم ، فحينئذ عمته الدعوة بالخلطة لا بالجنس ، فيكون من تغليب الأكثر . هذا إن جعلنا الاستثناء متصلا ، ولم يجعل " إلا " بمعنى " لكن " . وقال ابن جنى في " القد " : قال أبو الحسن في قوله تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسى