تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الثالث تغليب العاقل على غيره بأن يتقدم لفظ يعم من يعقل ومن لا يعقل ، فيطلق اللفظ المختص بالعاقل على الجميع كما تقول : " خلق الله الناس والأنعام ورزقهم " ، فإن لفظ " هم مختص بالعقلاء . ومنه قوله تعالى : ( والله خلق كل دابة من ماء ) ، لما تقدم لفظ الدابة ، والمراد بها عموم من يعقل ومن لا يعقل غلب من يعقل ، فقال : ( فمنهم من يمشي ) . فإن قيل : هذا صحيح في " فمنهم " لأنه لمن يعقل ، وهو راجع إلى الجميع ، فلم قال : " من " وهو لا يقع على العام ، بل خاص بالعاقل ؟ قلت : " من " هنا بعض " هم " ، وهو ضمير من يعقل . فإن قلت : فكيف يقع على بعضه لفظ ما لا يعقل ؟ قلت : من هنا قال أبو عثمان : إنه تغليب من غير عموم لفظ متقدم ، فهو بمنزلة من يقول : رأيت ثلاثة : زيدا وعمرا وحمارا . وقال ابن الضائغ : هم لا تقع إلا على من يعقل ، فلما أعاد الضمير على كل دابة غلب من يعقل ، فقال : " هم " ، و " من " بعض هذا الضمير ، وهو للعاقل ، فلزم أن يقول " من " فلما قال : بوقوع التغليب في الضمير ، صار ما يقع عليه حكمه حكم العاقلين ، فتمم ذلك بأن أوقع " من " . وقوله تعالى حاكيا عن السماء والأرض ( قالتا أتينا طائعين ) ، إنما جمعهما جمع