تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
عن وقعة بدر ، لأنه كان شيخا فجاء بمجمرة ، فقال : يا أبا علي استجمر ، فإنما أنت من النساء ، فقال : قبحك الله وقبح ما جئت به ! ثم تجهز . ونازع بعضهم في ذلك من وجه آخر ، فقال : يحتمل ألا يكون " من " للتبعيض بل لابتداء الغاية ، أي كانت ناشئة من القوم القانتين ، لأنها من أعقاب ، هارون أخي موسى عليه السلام . الثاني تغليب المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب فيقال : أنا وزيد فعلنا ، وأنت وزيد تفعلان . ومنه قوله تعالى : ( بل أنتم قوم تجهلون ) ، بتاء الخطاب ، غلب جانب " أنتم " على جانب " قوم " ، والقياس أن يجئ بالياء ، لأنه وصف القوم ، وقوم اسم غيبة ، ولكن حسن آخر الخطاب ، وصفا ل‍ " قوم " لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين . قاله ابن الشجري . ولو قيل : إنه حال ل‍ ( فتلك بيوتهم خاوية ) ، لأن في الضمير الخطاب معنى الإشارة لملازمته لها ، أو لمعناها لكان متجها وإن لم تساعده الصناعة ، لكن يبعده أن المراد وصفهم بجهل مستمر ، لا مخصوص بحال الخطاب ، ولم يقل " جاهلون " ، إيذانا بأنهم يتجددون عند كل مصيبة لطلب آيات جهلهم . وقال أبو البركات بن الأنباري : ولو قيل : إنما قال : ( تجهلون ) بالتاء - لأن " قوم " هو " أنتم " في المعنى فلذلك ، قال : " تجهلون " حملا على المعنى - لكان حسنا ، ونظيره قوله : * أنا الذي سمتني أمي حيدره *