تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بالياء حملا على " أنا " لأن " الذي " هو " أنا " في المعنى . ومنه قوله تعالى : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) ، غلب فيه جانب " أنت " على جانب " من " فأسند إليه الفعل ، وكان تقديره : فاستقيموا ، فغلب الخطاب على الغيبة ، لأن حرف العطف فصل بين المسند إليهم الفعل ، فصار كما ترى . قال صاحب الكشاف : تقديره : فاستقم كما أمرت وليستقم كذلك من تاب معك . وما قلنا أقل تقديرا من هذا فاختر أيهما شئت . وقوله تعالى : ( اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ) ، فأعاد الضمير بلفظ الخطاب ، وإن كان " من تبعك " يقتضى الغيبة ، تغليبا للمخاطب وجعل الغائب تبعا له ، كما كان تبعا له في المعصية والعقوبة ، فحسن أن يجعل تبعا له في اللفظ ، وهو من محاسن ارتباط اللفظ بالمعنى . وكقوله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، فإن الخطاب في ( لعلكم ) متعلق بقوله : ( خلقكم ) لا بقوله ( اعبدوا ) حتى يختص بالناس المخاطبين ، إذ لا معنى لقوله : " اعبدوا لعلكم تتقون " . ومنه قوله تعالى : ( وما ربك بغافل عما تعملون ) ، فيمن قرأ بالتاء . ويجوز أن يكون المراد ب‍ " ما تعملون " الخلق كلهم ، والمخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وكل سامع أبدا ، فيكون تغليبا ، ولا يجوز أن يعتبر خطاب من سواه بدونه من غير اعتبار التغليب ، لامتنان أن يخاطب في كلام واحد اثنان أو أكثر من غير عطف أو تثنية أو جمع . ومنه قوله تعالى : . . .
البرهان — صفحة 304 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم