تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إلا رب العالمين ) ، فإن الأصنام لا تعادي ، وإنما المعنى : فإني عدو لهم ، مشتق من عدوت الشيء ، إذا جاوزته وخلفته ، وهذا لا يكون إلا فيمن له إرادة ، وأما " عاديته " فمفاعلة لا يكون إلا من اثنين . وجعل منه بعضهم : ( وإنه لحب الخير لشديد ) ، أي إن حبه للخير لشديد . وقيل : ليس منه ، لأن المقصود منه أنه لحب المال لبخيل ، والشدة : البخل ، أي من أجل حبه للمال يبخل . وجعل الزمخشري منه قوله تعالى : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) ، كقوله : عرضت الناقة على الحوض ، لأن المعروض ليس له اختيار ، وإنما الاختيار للمعروض عليه ، فإنه قد يفعل ويريد ، وعلى هذا فلا قلب في الآية ، لأن الكفار مقهورون فكأنهم لا اختيار لهم ، والنار متصرفة فيهم ، وهو كالمتاع الذي يقرب منه من يعرض عليه ، كما قالوا : عرضت الجارية على البيع . وقوله : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) ، ومعلوم أن التحريم لا يقع إلا على المكلف ، فالمعنى : وحرمنا على المراضع أن ترضعه . ووجه تحريم إرضاعه عليهن ألا يقبل إرضاعهن حتى يرد إلى أمه . وقوله تعالى : ( وما يخادعون إلا أنفسهم ) ، قيل : الأصل وما تخدعهم إلا أنفسهم ، لأن الأنفس هي المخادعة ، والمسولة ، قال تعالى : ( بل سولت لكم أنفسكم ) . ورد بأن الفاعل في مثل هذا هو المفعول في المعنى ، وأن التغاير في اللفظ فقط ، فعلى هذا يصح إسناد الفعل إلى كل منهما ، ولا حاجة إلى القلب .
البرهان — صفحة 291 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم