القلب
وفى كونه من أساليب البلاغة خلاف ، فأنكره جماعة ، منهم حازم في كتاب
" منهاج البلغاء " وقال : إنه مما يجب أن ينزه كتاب الله عنه ، لأن العرب إن صدر
ذلك منهم فبقصد العبث أو التهكم أو المحاكاة أو حال اضطرار ، والله منزه عن ذلك .
وقبله جماعة مطلقا ، بشرط عدم اللبس كما قاله المبرد في كتاب " ما اتفق لفظه
واختلف معناه " .
وفصل آخرون بين أن يتضمن اعتبارا لطيفا ، فبليغ وإلا فلا ، ولهذا قال ابن الضائع :
يجوز القلب على التأويل ، ثم قد يقرب التأويل فيصح في فصيح الكلام ، وقد يبعد
فيختص بالشعر .
وهو أنواع :
أحدها
قلب الإسناد
وهو إن أن يشمل الإسناد إلى شيء والمراد غيره ، كقوله تعالى : ( ما إن مفاتحه لتنوء
بالعصبة ) ، إن لم تجعل الباء للتعدية ، لأن ظاهره أن المفاتح تنوء بالعصبة ، ومعناه
أن العصبة تنوء بالمفاتح لثقلها ، فأسند " لتنوء " إلى " المفاتح " ، والمراد إسناده إلى العصبة
البرهان — صفحة 288
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٨