تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
القلب وفى كونه من أساليب البلاغة خلاف ، فأنكره جماعة ، منهم حازم في كتاب " منهاج البلغاء " وقال : إنه مما يجب أن ينزه كتاب الله عنه ، لأن العرب إن صدر ذلك منهم فبقصد العبث أو التهكم أو المحاكاة أو حال اضطرار ، والله منزه عن ذلك . وقبله جماعة مطلقا ، بشرط عدم اللبس كما قاله المبرد في كتاب " ما اتفق لفظه واختلف معناه " . وفصل آخرون بين أن يتضمن اعتبارا لطيفا ، فبليغ وإلا فلا ، ولهذا قال ابن الضائع : يجوز القلب على التأويل ، ثم قد يقرب التأويل فيصح في فصيح الكلام ، وقد يبعد فيختص بالشعر . وهو أنواع : أحدها قلب الإسناد وهو إن أن يشمل الإسناد إلى شيء والمراد غيره ، كقوله تعالى : ( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ) ، إن لم تجعل الباء للتعدية ، لأن ظاهره أن المفاتح تنوء بالعصبة ، ومعناه أن العصبة تنوء بالمفاتح لثقلها ، فأسند " لتنوء " إلى " المفاتح " ، والمراد إسناده إلى العصبة