المدرج
هذا النوع سميته بهذه التسمية ، بنظير المدرج من الحديث ، وحقيقته في أسلوب
القرآن أن تجئ الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها ، وهي في الحقيقة غير
متعلقة بها ، كقوله تعالى ذاكرا عن بلقيس : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها
وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) هو من قول الله لا من قول المرأة .
ومنه قوله تعالى : ( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن
الصادقين ) . انتهى قول المرأة ، ثم قال يوسف عليه السلام : ( ذلك ليعلم أني لم
أخنه بالغيب ) ، معناه ليعلم الملك أني لم أخنه .
ومنه : ( يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) ، تم الكلام ، فقالت الملائكة : ( هذا
ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) .
وقوله : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون )
فهذه صفة لأتقياء المؤمنين ، ثم قال : ( يمدونهم في الغي ) ، فهذا يرجع إلى كفار مكة
تمدهم إخوانهم من الشياطين في الغي .