تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

المدرج

هذا النوع سميته بهذه التسمية ، بنظير المدرج من الحديث ، وحقيقته في أسلوب القرآن أن تجئ الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها ، وهي في الحقيقة غير متعلقة بها ، كقوله تعالى ذاكرا عن بلقيس : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) هو من قول الله لا من قول المرأة . ومنه قوله تعالى : ( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) . انتهى قول المرأة ، ثم قال يوسف عليه السلام : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) ، معناه ليعلم الملك أني لم أخنه . ومنه : ( يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) ، تم الكلام ، فقالت الملائكة : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) . وقوله : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) فهذه صفة لأتقياء المؤمنين ، ثم قال : ( يمدونهم في الغي ) ، فهذا يرجع إلى كفار مكة تمدهم إخوانهم من الشياطين في الغي .