تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ومنها قوله في سورة المؤمنين : ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا ) ، فقدم المجرور على الوصف ، لأنه لو أخبر عنه - وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل عليه الموصوف ، وتمامه : ( وأترفناهم في الحياة الدنيا ) - لاحتمل أن يكون من نعيم الدنيا . واشتبه الأمر في القائلين : أهم من قومه ، أم لا ؟ بخلاف قوله في موضع آخر منها : ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) ، فإنه جاء على الأصل . ومنها قوله في سورة طه : ( آمنا برب هارون وموسى ) ، تتميما على الفاصلة ، بخلاف قوله في سورة الشعراء : ( رب موسى وهارون ) . ومنها قوله : ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) ، وقال في سورة الإسراء : ( نحن نرزقهم وإياكم ) ، قدم المخاطبين في الأولى دون الثانية ، لأن الخطاب في الأولى في الفقراء ، بدليل قوله : ( من إملاق ) ، فكان رزقهم عندهم أهم من رزق أولادهم ، فقدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم ، والخطاب في الثانية للأغنياء ، بدليل ( خشية إملاق ) ، فإن الخشية إنما تكون مما لم يقع ، فكان رزق أولادهم هو المطلوب ، دون رزقهم ، لأنه حاصل ، فكان أهم ، فقدم الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم . ومنها ذكر الله في أواخر سورة الملائكة : ( إن الله عالم غيب السماوات والأرض ) فقدم ذكر السماوات ، لأن معلوماتها أكثر ، فكان تقديمها أدل على صفة العالمية ، ثم قال : ( قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) فبدأ بذكر الأرض ، لأنه في