تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
سياق تعجيز الشركاء عن الخلق والمشاركة ، وأمر الأرض في ذلك أيسر من السماء بكثير ، فبدأ بالأرض مبالغة في بيان عجزهم ، لأن من عجز عن أيسر الأمرين كان عن أعظمهما أعجز ، ثم قال سبحانه : ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) ، فقدم السماوات تنبيها على عظم قدرته سبحانه ، لأنه خلقها أكبر من خلق الأرض ، كما صرح به في سور المؤمن ، ومن قدر على إمساك الأعظم كان على إمساك الأصغر أقدر . فإن قلت : فهلا اكتفى من ذكر الأرض بهذا التنبيه البين ، الذي لا يشك فيه أحد ! قلت : أراد ذكرها مطابقة ، لأنه على كل حال أظهر وأبين ، فانظر أيها العاقل حكمة القرآن ، وما أودعه غير من البيان والتبيان ، تحمد عاقبة النظر ، وتنتظر خير منتظر ! * * * ومن أنواعه أن يقدم اللفظ في الآية ويتأخر فيها ، لقصد أن يقع البداءة والختم به ، للاعتناء بشأنه ، وذلك كقوله تعالى 6 ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، فأما الذين اسودت وجوههم ) . وقوله : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها . . . ) إلى قوله : ( قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) . وكذلك قوله : ( إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فإنه لولا ما أسلفناه ، لقيل : ما تكتمون وتبدون ، لأن الوصف بعلمه
البرهان — صفحة 286 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم