تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أمدح ، كما قيل : ( يعلم سركم وجهركم ) ، و ( عالم الغيب والشهادة ) ( والله يعلم يعلم ما تسرون وما تعلنون ) . فإن قلت : فقد قال تعالى : ( يعلم السر وأخفى ) . قلت : لأجل تناسب رؤوس الآي . ومنها أن يقع التقديم في موضع والتأخير في آخر ، واللفظ واحد ، والقصة واحدة ، للتفنن في الفصاحة ، وإخراج الكلام على عدة أساليب ، كما في قوله تعالى : ( وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) ، وقوله : ( وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ) . وقوله : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) ، وقوله : ( وختم على سمعه وقلبه ) ، قال الزمخشري في كشافه القديم : علم بذلك أن كلا الطريقين داخل تحت الحسن ، وذلك لأن العطف في المختلفين ، كالتثنية في المتفقين ، فلا عليك أن تقدم أيهما شئت ، فإنه حسن مؤد إلى الغرض . وقد قال سيبويه : ولم يجعل للرجل منزلة بتقديمك إياه ، بكونه أولى بها من الجائي ، كأنك قلت : مررت بهما ، يعني في قولك : مررت برجل وجاءني ، إلا أن الأحسن تقديم الأفضل ، فالقلب رئيس الأعضاء ، والمضغة لها الشأن ، ثم السمع طريق إدراك وحي الله ، وكلامه الذي قامت به السماوات والأرض ، وسائر العلوم التي هي الحياة كلها . قلت : وقد سبق توجيه كل موضع بما ورد فيه من الحكمة .