تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
النوع الثالث ما قدم في آية وأخر في أخرى فمن ذلك قوله في فاتحة الفاتحة : ( الحمد لله ) وفي خاتمة الجاثية ( فلله الحمد ) ، فتقديم " الحمد " في الأول جاء على الأصل ، والثاني على تقدير الجواب ، فكأنه قيل عند وقوع الأمر : لمن الحمد ؟ ومن أهله ؟ فجاء الجواب على ذلك ، نظيره : ( لمن الملك اليوم ) ، ثم قال : ( لله الواحد القهار ) . وقوله في سورة يس : ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) ، قدم المجرور على المرفوع ، لاشتمال ما قبله من سوء معاملة أصحاب القرية الرسل ، وإصرارهم على تكذيبهم ، فكان مظنة التتابع على مجرى العبارة ، تلك القرية ، ويبقى مخيلا في فكره : أكانت كلها كذلك ، أم كان فيها . . . على خلاف ذلك ، بخلاف ما في سورة القصص . ومنها قوله في سورة النمل : ( ولقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ) ، وفي سورة المؤمنين : ( ولقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل ) ، فإن ما قبل الأولى ( أئذا كنا ترابا وآباؤنا ) ، وما قبل الثانية : ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ) ، فالجهة المنظور فيها هناك كون أنفسهم وآبائهم ترابا ، والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابا وعظاما ، ولا شبهة أن الأولى أدخل عندهم في تبعيد البعث .
البرهان — صفحة 284 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم