وذلك يوم القيامة . ثم قال : ( عاملة ناصبة ) ، والنصب والعمل يكونان في الدنيا ،
فكأنه على التقديم والتأخير ، معناه : وجوه عاملة ناصبة ويوم القيامة خاشعة ، والدليل عليه
قوله : ( وجوه يومئذ ناعمة ) .
وقوله : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم
إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) ، تقديره : لمقت الله إياكم في الدنيا حين دعيتم
إلى الإيمان فكفرتم ، ومقته إياكم اليوم أكبر من مقتكم أنفسكم إذ دعيتم إلى النار .
وقوله : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) ،
لأن الفجر ليس له سواد ، والتقدير : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط
الأسود من الليل ، أي حتى يتبين لكم بياض الصبح من بقية سواد الليل .
وقوله : ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه
مودة ) .
وقوله : ( كأن لم تكن ) منظوم بقوله : ( قال قد أنعم الله على ) ، لأنه
موضع الشماتة .
وقوله : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) ، أي اثنين إلهين ، لأن اتخاذ
اثنين يقع على ما يجوز وما لا يجوز ، و " إلهين " لا يقع إلا على ما لا يجوز ، ف " إلهين "
أخص ، فكان جعله صفة أولى .
البرهان — صفحة 283
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٣