تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وذلك يوم القيامة . ثم قال : ( عاملة ناصبة ) ، والنصب والعمل يكونان في الدنيا ، فكأنه على التقديم والتأخير ، معناه : وجوه عاملة ناصبة ويوم القيامة خاشعة ، والدليل عليه قوله : ( وجوه يومئذ ناعمة ) . وقوله : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) ، تقديره : لمقت الله إياكم في الدنيا حين دعيتم إلى الإيمان فكفرتم ، ومقته إياكم اليوم أكبر من مقتكم أنفسكم إذ دعيتم إلى النار . وقوله : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) ، لأن الفجر ليس له سواد ، والتقدير : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل ، أي حتى يتبين لكم بياض الصبح من بقية سواد الليل . وقوله : ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) . وقوله : ( كأن لم تكن ) منظوم بقوله : ( قال قد أنعم الله على ) ، لأنه موضع الشماتة . وقوله : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) ، أي اثنين إلهين ، لأن اتخاذ اثنين يقع على ما يجوز وما لا يجوز ، و " إلهين " لا يقع إلا على ما لا يجوز ، ف‍ " إلهين " أخص ، فكان جعله صفة أولى .
البرهان — صفحة 283 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم