تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لأنه لا يلزم من سلب الأعلى سلب ما دونه ، كما تقول : ليس زيد بسلطان ، ولا وزير ، ولا أمير ، ولا وال . والغرض من الآية المبالغة في الذم . قلت : ما ذكرته طريقة حسنة في علم المعاني ، والمقصود من الآية طريقة أخرى ، وهي أنه تعالى أثبت أن الأصنام التي تعبدها الكفار أمثال الكفار ، في أنها مقهورة مربوبة ، ثم حطها عن درجة المثلية بنفي هذه الصفات الثابتة للكفار عنها . وقد علمت أن المماثلة بين الذوات المتنائية إنما تكون باعتبار الصفات الجامعة بينها ، إذ هي أسباب في ثبوت المماثلة بينها ، وتقوى المماثلة بقوة أسبابها ، وتضعف بضعفها ، فإذا سلب وصف ثابت لإحدى الذاتين عن الأخرى انتفى وجه من المماثلة بينهما ، ثم إذا سلب وصف من الأول انتفى وجه من المماثلة أقوى من الأول ، ثم لا يزال يسلب أسباب المماثلة ، أقواها فأقواها ، حتى تنتفي المماثلة كلها بهذا التدريج . وهذه الطريقة ألطف من سلب أسباب المماثلة ، أقواها ثم أضعفها فأضعفها . الثامن عشر مراعاة الإفراد فإن المفرد سابق على الجمع ، كقوله تعالى : ( المال والبنون ) . وقوله : ( من مال وبنين ) ، ولهذا لما عبر عن المال بالجمع أخر عن البنين في قوله : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ) .