تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كأنه قيل : فمن جعلوا شركاء ؟ قيل : الجن ، وهذا يقتضى وقوع الانكار على جعلهم " لله شركاء " على الإطلاق ، فيدخل مشركة غير الجن ، ولو أخر فقيل : وجعلوا الجن شركاء لله ، كان الجن مفعولا أولا ، وشركاء ثانيا ، فتكون الشركة مقيدة غير مطلقة ، لأنه جرى على الجن ، فيكون الانكار توجه لجعل المشاركة للجن خاصة ، وليس كذلك ، وفيه زيادة سبقت . الخامس عشر للتنبيه على أن السبب مرتب كقوله تعالى : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) قدم الجباه ثم الجنوب ، لأن مانع الصدقة في الدنيا كان يصرف وجهه أولا عن السائل ، ثم ينوء بجانبه ، ثم يتولى بظهره . السادس عشر التنقل وهو أنواع : إما من الأقرب إلى الأبعد ، كقوله : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا ) قدم ذكر المخاطبين على من قبلهم ، وقدم الأرض على السماء . وكذلك قوله : ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) ، لقصد الترقي .