كأنه قيل : فمن جعلوا شركاء ؟ قيل : الجن ، وهذا يقتضى وقوع الانكار على جعلهم
" لله شركاء " على الإطلاق ، فيدخل مشركة غير الجن ، ولو أخر فقيل : وجعلوا الجن
شركاء لله ، كان الجن مفعولا أولا ، وشركاء ثانيا ، فتكون الشركة مقيدة غير مطلقة ،
لأنه جرى على الجن ، فيكون الانكار توجه لجعل المشاركة للجن خاصة ، وليس كذلك ،
وفيه زيادة سبقت .
الخامس عشر
للتنبيه على أن السبب مرتب
كقوله تعالى : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم
وظهورهم ) قدم الجباه ثم الجنوب ، لأن مانع الصدقة في الدنيا كان يصرف وجهه أولا
عن السائل ، ثم ينوء بجانبه ، ثم يتولى بظهره .
السادس عشر
التنقل
وهو أنواع : إما من الأقرب إلى الأبعد ، كقوله : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم
الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض
فراشا والسماء بناءا ) قدم ذكر المخاطبين على من قبلهم ، وقدم الأرض على السماء .
وكذلك قوله : ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) ،
لقصد الترقي .
البرهان — صفحة 268
مساهمون: الزركشي
ص٢٦٨