وقوله : ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ) .
وأما بالعكس كقوله في أول الجاثية : ( إن في السماوات والأرض لآيات
للمؤمنين . وفي خلقكم وما يبث من دابة ) .
وإما من الأعلى ، كقوله : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) .
وقوله : ( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك ) .
وإما من الأدنى ، كقوله : ( ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ) .
وقوله : ( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ) .
وقوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) .
فإن قلت : لم لا اكتفي بنفي الأدنى ، ليعلم منه نفى الأعلى بطريق الأولى ؟ قلت : يعلم
جوابه مما سبق من التقديم بالزمان .
وكقوله : ( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون . . . ) الآية ،
وبهذا يتبين فساد استدلال المعتزلة على تفضيل الملك على البشر بقوله : ( لن يستنكف
المسيح أن يكون عبدا لله ) فإنهم زعموا أن سياقها يقتضي الترقي من الأدنى إلى
الأعلى ، إذ لا يحسن أن يقال : لا يستنكف فلان عن خدمتك ، ولا من دونه بل ولا
من فوقه .
وجوابه أن هؤلاء لما عبدوا المسيح ، واعتقدوا فيه الولدية لما فيه من القدرة على الخوارق
البرهان — صفحة 269
مساهمون: الزركشي
ص٢٦٩