تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقوله : ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ) . وأما بالعكس كقوله في أول الجاثية : ( إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين . وفي خلقكم وما يبث من دابة ) . وإما من الأعلى ، كقوله : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) . وقوله : ( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك ) . وإما من الأدنى ، كقوله : ( ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ) . وقوله : ( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ) . وقوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) . فإن قلت : لم لا اكتفي بنفي الأدنى ، ليعلم منه نفى الأعلى بطريق الأولى ؟ قلت : يعلم جوابه مما سبق من التقديم بالزمان . وكقوله : ( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون . . . ) الآية ، وبهذا يتبين فساد استدلال المعتزلة على تفضيل الملك على البشر بقوله : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ) فإنهم زعموا أن سياقها يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، إذ لا يحسن أن يقال : لا يستنكف فلان عن خدمتك ، ولا من دونه بل ولا من فوقه . وجوابه أن هؤلاء لما عبدوا المسيح ، واعتقدوا فيه الولدية لما فيه من القدرة على الخوارق