تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والمعجزات ، من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص وغيره ، ولكونه خلق من غير تراب . والتزهيد في الدنيا وغالب هذه الأمور هي للملائكة أتم ، وهم فيها أقوى ، فإن كانت هذه الصفات أوجبت عبادته ، فهو مع هذه الصفات لا يستنكف عن عبادة الله ، بل ولا من هو أكبر منه في هذه الصفات ، للترقي من الأدنى إلى الأعلى في المقصود ، ولم يلزم منه الشرف المطلق والفضيلة على المسيح . السابع عشر الترقي كقوله : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها . . . ) الآية ، فإنه سبحانه بدأ منها بالأدنى لغرض الترقي ، لأن منفعة الرابع أهم من منفعة الثالث ، فهو أشرف منه ، ومنفعة الثالث أعم من منفعة الثاني ، ومنفعة الثاني أعم من منفعة الأول ، فهو أشرف منه . وقد قرن السمع بالعقل ولم يقرن به البصر في قوله : ( ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون . ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ) ، وما قرن بالأشرف كان أشرف ، وحكى ذلك عن علي بن عيسى الربعي . قال الشيخ أبو الفتح القشيري : فإن قيل : قد كان الأولى أن يقدم الوصف الأعلى ، ثم ما دونه ، حتى ينتهى إلى أضعفها ، لأنه إذا بدا بسلب الوصف الأعلى ، ثم بسلب ما دونه ، كان ذلك أبلغ في الذم ،