تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومنه تقديم الوصف بالمفرد على الوصف بالجملة ، في قوله : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ، وقوله : ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) . التاسع عشر التحذير منه والتنفير عنه كقوله تعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) ، قرن الزنى بالشرك وقدمه . وقوله : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ) ، قدمهن في الذكر ، لأن المحنة بهن أعظم من المحنة بالأولاد ، وفي صحيح مسلم : ( ما تركت بعدي [ في الناس ] فتنة أضر على الرجال من النساء " . ومن الحكمة العظيمة أنه بدأ بذكر النساء في الدنيا ، وختم ب‍ " الحرث " وهما طرفان متشابهان ، وفيهما الشهوة والمعاش الدنيوي ، ولما ذكر بعد ذلك ما أعده للمتقين أخر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي ، وختم بالرضوان . وكم في القرآن من مثل هذا العجب إذا حضر له الذهن ، وفرغ له الفهم ! ومنه تقديم نفي الولد على نفي الوالد ، في قوله : ( لم يلد ولم يولد ) ، فإنه لما وقع في الأول منازعة الكفرة وتقولهم اقتضت الرتبة بالطبع تقديمه في الذكر ، اعتناء به ، قبل التنزيه عن الوالد الذي لم ينازع فيه أحد من الأمم . العشرون التخويف منه كقوله تعالى : ( فمنهم شقى وسعيد ) ، ونظائره السابقة في الثامن .