ومنه تقديم الوصف بالمفرد على الوصف بالجملة ، في قوله : ( وقال رجل مؤمن من آل
فرعون يكتم إيمانه ) ، وقوله : ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) .
التاسع عشر
التحذير منه والتنفير عنه
كقوله تعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) ، قرن الزنى
بالشرك وقدمه .
وقوله : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ) ،
قدمهن في الذكر ، لأن المحنة بهن أعظم من المحنة بالأولاد ، وفي صحيح مسلم : ( ما تركت
بعدي [ في الناس ] فتنة أضر على الرجال من النساء " . ومن الحكمة العظيمة أنه بدأ
بذكر النساء في الدنيا ، وختم ب " الحرث " وهما طرفان متشابهان ، وفيهما الشهوة والمعاش الدنيوي ،
ولما ذكر بعد ذلك ما أعده للمتقين أخر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي ،
وختم بالرضوان . وكم في القرآن من مثل هذا العجب إذا حضر له الذهن ، وفرغ له الفهم !
ومنه تقديم نفي الولد على نفي الوالد ، في قوله : ( لم يلد ولم يولد ) ، فإنه لما
وقع في الأول منازعة الكفرة وتقولهم اقتضت الرتبة بالطبع تقديمه في الذكر ، اعتناء به ، قبل
التنزيه عن الوالد الذي لم ينازع فيه أحد من الأمم .
العشرون
التخويف منه
كقوله تعالى : ( فمنهم شقى وسعيد ) ، ونظائره السابقة في الثامن .
البرهان — صفحة 272
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٢