تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقال الفقيه نجم الدين بن الرفعة : يحتمل أن يقال : إنه لما كان الكفر يهدر الدماء وهو موجود ، كان الغاية ببذل الدم عند العصمة لأجل الميثاق أتم ، لأنه يغمض حكمه ، فلذلك قدمت الدية فيه ، وأخرت الكفارة ، لأن حكمها قد سبق . ولما كانت عصمة المسلم ثابتة ، وقياس الأصول أنه لا تجب الكفارة في قتل الخطأ ، لأنه لا إثم فيه ، خصوصا على المسلمين لرفع القلم عن الخطأ ، كانت العناية بذكر الكفارة فيه أتم ، لأنها التي تغمض ، فقدمت . ومن هذا النوع قوله تعالى : ( فأتبع سببا . حتى إذا بلغ مغرب الشمس ) قيل : لماذا بدأ بالمغرب قبل المشرق ، وكان مسكن ذي القرنين من ناحية المشرق ؟ قيل : لقصد الاهتمام ، إما لتمرد أهله وكثرة طغيانهم في ذلك الوقت ، أو غير ذلك مما لم ينته إلينا علمه . ومن هذا أن تأخر المقصود بالمدح والذم أولى من تقدمه ، كقوله : نعم الرجل زيد ، أحسن من قولك : زيد نعم الرجل ، لأنهم يقدمون الأهم ، وهم في هذا بذكر المدح والذم أهم . فأما تقديمه في قوله تعالى : ( نعم العبد إنه أواب ) فإن الممدوح هنا ب‍ " نعم العبد " هو سليمان عليه السلام ، وقد تقدم ذكره . وكذلك أيوب في الآية الأخرى والمخصوص بالمدح في الآيتين ضمير سليمان وأيوب ، وتقديره : نعم العبد هو إنه أواب . الرابع عشر للتنبيه على أنه مطلق لا مقيد كقوله تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) ، على القول بأن " الله " في موضع المفعول الثاني ل‍ " جعل " و " شركاء " مفعول أول ، ويكون " الجن " في كلام ثان مقدر ،
البرهان — صفحة 267 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم