تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومنه قوله تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) ، فقدم الطائفين لقربهم من البيت ، ثم ثنى بالقائمين وهم العاكفون ، لأنهم يخصون موضعا بالعكوف والطواف بخلافه فكان أعم منه ، والأعم قبل الأخص ، ثم ثلث بالركوع ، لأن الركوع لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده . ثم في هذه الآية ثلاثة أسئلة : الأول : كيف جمع الطائفين والقائمين جمع سلامة ، والركع جمع تكسير ؟ والجواب أن جمع السلامة أقرب إلى لفظ الفعل ، فطائفون بمنزلة يطوفون ، ففي لفظة إشعار بصلة التطهير ، وهو حدوث الطواف وتجدده ، ولو قال : بالطواف لم يفد ذلك ، لأن لفظ المصدر يخفى ذلك ، وكذا القول في القائمين ، وأما الراكعون فلما سبق أنه لا يلزم كونه في البيت ولا عنده ، فلهذا لم يجمع جمع سلامة ، إذ لا يحتاج فيه إلى بيان الفعل الباعث على التطهير ، كما احتيج فيما قبله . الثاني : كيف وصف الركع بالسجود ، ولم يعطف بالواو ؟ والجواب ، لأن الركع هم السجود ، والشيء لا يعطف على نفسه ، لأن السجود يكون عبارة عن المصدر ، وهو هنا عبارة عن الجمع ، فلو عطف بالواو لأوهم إرادة المصدر دون اسم الفاعل ، لأن الراكع إن لم يسجد فليس براكع شرعا ، ولو عطف بالواو لأوهم أنه مستقل ، كالذي قبله . الثالث : هلا قيل : السجد كما قيل الركع ، وكما جاء في آية أخرى : ( تراهم ركعا سجدا ) ، والركوع قبل السجود ! والجواب أن السجود يطلق على وضع الجبهة بالأرض وعلى الخشوع ، فلو قال : السجد ، لم يتناول إلا المعنى الظاهر ، ومنه : ( تراهم
البرهان — صفحة 250 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم